محمد بن سلام الجمحي

569

طبقات فحول الشعراء

766 - " 1 " وحدّثنى أبو الغرّاف قال : دخل ذو الرّمة على بلال بن أبي بردة ، وكان بلال راوية [ فصيحا ] أديبا ، فأنشد بلال أبيات حاتم طيّئ : لحا اللّه صعلوكا ، مناه وهمّه * من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما " 2 " يرى الخمس تعذيبا ، وإن نال شبعة * يبت قلبه من قلّة الهمّ مبهما " 3 " فقال ذو الرمة : " يرى الخمص تعذيبا " . وإنّما الخمس للإبل ! وإنما هو خمص البطون ! فمحك بلال ، وكان محكا ، " 4 " وقال : هكذا أنشدنيها رواة طيّئ . فردّ عليه ذو الرمّة ، فمحك . فدخل أبو عمرو بن العلاء ، فقال له بلال : كيف تنشدها ؟ / فعرف أبو عمرو الذي به ، فقال : كلا الوجهين . فقال : أتأخذون عن ذي الرّمة ؟ قال : إنه لفصيح ، وإنّا لنأخذ عنه بتمريض . وخرجا من عنده ، فقال ذو الرّمة لأبى عمرو :

--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 16 : 117 ( 18 : 32 ، الهيئة ) ، وشرح التصحيف للعسكرى : 32 ، ورواه ابن عساكر في مخطوطة تاريخه 34 : 414 عن ابن سلام : . وفي " م " : " أنا أبو خليفة ، نا ابن سلام ، نا - أو حدثني - أبو الغراف " ، على الشك ، كما سلف في رقم : 729 . ( 2 ) ديوان حاتم : 25 ، ونوادر أبى زيد : 111 . لحاه اللّه : قبحه ولعنه ، وأصله من لحوت الشجرة : قشرت لحاءها ، كأنه يدعو عليه بالفضيحة التي تهتك ستره . الصعلوك : الفقير الذي لا مال له ، وليس بذم . وصعاليك العرب : ذؤبانها ، وهم الفقراء يلتمسون عيشهم من الغارة ، وهم مع ذلك أشراف النفوس . واللبوس : ما يلبس من الثياب . ( 3 ) الخمس : أن تشرب الإبل يوم وردها ، ثم تظل في المرعى ثلاثة أيام سوى يوم الصدر ، وترد اليوم الرابع . الخمص ( بفتح فسكون ) والخمص ( بفتحتين ) : دقة خلقة البطن وضمر الحشا . ( 4 ) محك : نازع في الكلام وتمادى في اللجاجة .